السيد حسن الحسيني الشيرازي

71

موسوعة الكلمة

فلمّا رأيت الزّمان على ابن عمّك قد كلب ، والعدوّ قد حرب ، وأمانة النّاس قد خزيت ، وهذه الأمّة قد فنكت وشغرت ، قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ ، ففارقته مع المفارقين ، وخذلته مع الخاذلين ، وخنته مع الخائنين . فلا ابن عمّك آسيت ، ولا الأمانة أدّيت ، وكأنّك لم تكن اللّه تريد بجهادك ، وكأنّك لم تكن على بيّنة من ربّك ، وكأنّك إنّما كنت تكيد هذه الأمّة عن دنياهم ، وتنوي غرّتهم عن فيئهم . التنديد بكل خيانة فلمّا أمكنتك الشّدّة في خيانة الأمّة أسرعت الكرّة ، وعاجلت الوثبة ، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم ، اختطاف الذّئب الأزلّ دامية المعزى الكسيرة ، فحملته إلى الحجاز رحيب الصّدر بحمله ، غير متأثّم من أخذه ، كأنّك - لا أبا لغيرك - حدرت إلى أهلك تراثك من أبيك وأمّك . فسبحان اللّه ! أما تؤمن بالمعاد ؟ أو ما تخاف نقاش الحساب ؟ أيّها المعدود - كان - عندنا من أولي الألباب ، كيف تسيغ شرابا وطعاما وأنت تعلم أنّك تأكل حراما ، وتشرب حراما ، وتبتاع الإماء ، وتنكح النّساء من أموال اليتامى والمساكين ، والمؤمنين والمجاهدين ، الّذين أفاء اللّه عليهم هذه الأموال ، وأحرز بهم هذه البلاد . أردد إلى هؤلاء القوم أموالهم فاتّق اللّه ! وأردد إلى هؤلاء القوم أموالهم ، فإنّك إن لم تفعل ثمّ أمكنني اللّه منك ، لأعذرنّ إلى اللّه فيك ، ولأضربنّك بسيفي الّذي ما ضربت به أحدا إلّا دخل النّار !